مكتب التحقيقات الفدرالي يداهم منزل صحافية من "واشنطن بوست" ضمن تحقيق بشأن وثائق مصنفة سرية
قام عناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي، الأربعاء، بتفتيش منزل صحافية في جريدة (واشنطن بوست)، في إطار تحقيق بشأن شبهة تسريب معلومات سرية مرتبطة بالدفاع الوطني.
وأكدت وزيرة العدل، بام بوندي، في منشور على منصة (X)، أنه "بناء على طلب وزارة الحرب، نفذت وزارة العدل مع مكتب التحقيقات الفدرالي مداهمة لتفتيش منزل صحافية في واشنطن بوست كانت تتلقى وتعمم معلومات مصنفة سرية من أحد المتعاقدين من داخل البنتاغون وتنشرها بطريقة غير قانونية".
وأوضحت الوزيرة أن "صاحب التسريبات يوجد حاليا خلف القضبان"، مضيفة أن "إدارة ترامب لا تتهاون مع التسريبات غير القانونية للمعلومات المصنفة سرية، التي تشكل عند نشرها خطرا بالغا على أمننا القومي".
وكانت صحيفة (واشنطن بوست) أعلنت سابقا عن هذه العملية التي طالت صباح أمس الأربعاء الصحافية هانا ناتانسون في فيرجينيا، قرب واشنطن، مشيرة إلى "مصادرة هاتفها وحاسوبيها المحمولين وساعة ذكية".
وحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، فإن مذكرة التفتيش كانت تتعلق بتحقيق يستهدف أساسا مدير أنظمة معلوماتية في شركة في ولاية ميريلاند، كان يمكنه الوصول لمعلومات "شديدة السرية" وهو متهم بأنه اطلع على تقارير استخباراتية مصنفة سرية وأخذها معه.
وتشير العديد من وسائل الإعلام الأمريكية، نقلا عن مصادر مقربة من الملف، فإن الصحافية تغطي منذ السنة الماضية الإصلاحات التي أطلقتها الحكومة الأمريكية على مستوى الوظيفة العمومية الفدرالية، لاسيما الإجراءات الرامية إلى إعادة هيكلة بعض المصالح وإعادة نشر موظفيها.
وفي شهادة نشرتها، أوردت الصحافية بعض المحادثات مع موظفين فدراليين، من بينهم أعضاء من البنتاغون ووزارة العدل.
ويتعلق الأمر بإجراء نادر في هذا النوع من التحقيقات، إذ تلجأ السلطات الفدرالية عموما إلى فحص سجلات المكالمات الهاتفية أو البيانات الإلكترونية عند التعامل مع تسريبات المعلومات السرية ترتبط بوسائل الإعلام.
وتأتي هذه القضية في سياق يتسم بتشديد السياسة الأمريكية بشأن حماية المعلومات السرية، إذ أنهت الحكومة، السنة الماضية، العمل بتوجيه صدر خلال فترة رئاسة جو بايدن، كان يقيد بشدة إمكانية قيام وزارة العدل بالبحث عن بيانات الصحفيين أو مصادرتها في سياق تحقيقات بشأن التسريبات.
ومنذ ولايته الأولى، دأب الرئيس دونالد ترامب على التنديد بتسريبات المعلومات داخل الإدارة الفدرالية، معتبرا أنها تلحق الضرر بالأمن القومي.
ومع نهاية ولايته الرئاسية السابقة، كانب وزارة العدل قد طلبت البيانات الهاتفية والإلكترونية لصحافيين في العديد من وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى في تحقيقات مماثلة، دون اللجوء إلى عمليات تفتيش داخل منازلهم.
وخلال التحقيقات المتعلقة بتسريب معلومات سرية، لا تتم عادة متابعة الصحافيين جنائيا، لكن يمكن أن يتم اعتبارهم وسطاء يساهمون في تحديد المصادر التي تقف وراء التسريبات.



